الشيخ محمد الصادقي
141
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 30 : 37 ) « قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 34 : 36 ) و « إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » : فمحاولة التسوية التامة وإزالة الطبقية المالية أم ماذا ، إضافة إلى أنها خلاف العدل حيث الاستعدادات فالمساعي فالاستحقاقات ليست على سواء ، إنها خلاف الإرادة والحكمة الإلهية فلا تكون ! . شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) . هذه الآية توحّد الدين الحق وتخمّس الشرائع إليه ، وفي الحق إنها تحقق حقائق عدة عديمة النظير أو قليلته في الذكر الحكيم . منها أن دين اللَّه واحد والشرائع إليه خمس ، وقد توحيه « . . لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ « 1 » شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » ( 5 : 48 ) « 2 » وقد يعبر عن الدين بالأمر حيث الدين
--> ( 1 ) . « منكم » هنا كافة المكلفين طوال تاريخ الرسالات لا الأمة الإسلامية إذ ليست لها إلا شرعة واحدة هي الإسلام . ( 2 ) . ان الدنيا دار بلاء وابتلاء والدين ابتلاء ، واختلاف الشرعة ابتلاء ، وعلى المسلم للَّه في هذا البين ان يستسلم لشرعة اللَّه دون ان يثّاقل إلى ما تعوّد عليه من شرعة عنصرية أو إقليمية أم ماذا ! « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » وهي شرعة اللَّه الجديدة بعد التي مضت ، استبقوا في الحصول عليها تسابقا في تصديقها دون تباطئ ، كما وهي داخل الشرعة ان تتسابقوا في تعلم خيراتها والتأدب بها والتخلق والتطبيق ونشرها ، « إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ